سيد محمد طنطاوي
90
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
وبالعبادة التامة ، التي لا شرك فيها لأحد معه - سبحانه - . قال الآلوسي : وهذه آية سجدة عند أكثر أهل العلم ، وقد سجد النبي صلى اللَّه عليه وسلم عندها . أخرج الشيخان ، وأبو داود ، والنسائي عن ابن مسعود قال : « أول سورة أنزلت فيها سجدة : سورة » النجم « فسجد الرسول صلى اللَّه عليه وسلم وسجد الناس كلهم إلا رجلا » . هذا ، وقد ذكر بعض المفسرين قصة الغرانيق . وملخصها أن الرسول صلى اللَّه عليه وسلم قرأ سورة النجم ، فلما بلغ قوله - تعالى - أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ والْعُزَّى ، ومَناةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرى ألقى الشيطان على لسانه : تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجى . وقد قال الإمام ابن كثير عند حديثه عن هذه القصة : إنها من روايات وطرق كلها مرسلة ، ولم أرها مسندة من وجه صحيح . وقد ذكرنا عند تفسيرنا لقوله - تعالى - : وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِه ، فَيَنْسَخُ اللَّه ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ، ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّه آياتِه ، واللَّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ . ذكرنا ما يدل على بطلان هذه القصة من جهة النقل ومن جهة العقل . . « 1 » . وبعد . فهذا تفسير لسورة « النجم » نسأل اللَّه - تعالى - أن يجعله خالصا لوجهه ، ونافعا لعباده . وصلى اللَّه على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم . . . قطر - الدوحة صباح السبت 27 جمادى الآخرة 1406 ه 8 / 3 / 1986 كتبه الراجي عفو ربه د . محمد سيد طنطاوي
--> ( 1 ) راجع تفسيرنا لسورة الحج ص 325 ، 326 .